السبت، 29 ديسمبر، 2007

ام محمد .....ومشوار حياة

اولا احب اوضح ان كل الشخصيات ها تبقي باسماء مش حقيقيه ،و الاحداث كلها حقيقيه بتصرف

بجد تعبت جدا علشان اختار انهي حكايه ابدأ بيها وبقالي يومين بفكر ابدأ بمين وفي الاخر قررت ابدأ بالحاجه ام محمد
هي حكاية طويله شويه ، معلش استحملوها ، حاولت اضغطها علي اد ما اقدر

كمان كنت محتاره اتكلم بالفصحي ولا بالعامية ؟؟ وبعدين قررت امزج بين الاتنين


--------------------------------


بداية معرفتي بام محمد لم تتعدي كونها حماة احد زملاء زوجي لا اكثر ولا اقل

كانت تمر من امام الصيدليه فقط ولا تدخل فقد كانت تتعامل مع صيدليه اخري
حتي جاء ذلك اليوم الذي دخلت فيه تبدو عليها علامات الانهاك والتعب
فجلست قليلا لتستريح من تعب المشوار وبالمره تشتري بعض الادوية والسرنجات لزوم حقنة الانسولين

فما كان مني الا ان رحب بها كعادتي مع اي شخص يدخل الصيدليه

اهلا ياحاجه ازيك اخبارك ايه وازي صحتك ان شاء الله بخير

في العاده يكون الرد مقتضب وقصير مثلا
الحمد لله او نحمد الله علي كل شئ او اهي ماشيه ...إلخ

اما في حالة ام محمد فلم يكن كذلك ، فلقد اخذت في الحديث باسهاب عن مشاكلها الصحيه
ومتاعبها مع مرض السكر ومايسببه لها من مشاكل في عينيها

تقريبا ماصدقت حد يفتحها في الكلام فارمت كل اللي فقلبها عليه

وكالعاده تركتها تتحدث كما تشاء ولم اقاطعها سوي بكلمات معدوده

معلش ياحاجه ، ان شاء الله يجيب الشفا من عنده ، ربنا يخفف عنك ....وكده يعني

وبعدها لم تكف ام محمد عن الكلام طوال التسع سنوات الاخيره فكلما جاءت اليّ اجد لديها
الجديد او حتي القديم الذي اصبحت احفظه عن ظهر قلب

فهي مطلقه علي مشارف السبعين من عمرها ولديها ابنان ( شاب وفتاه)
من اسره ميسورة الحال جميعهم تقريبا بدأوا من الصفر حتي وصلوا لما هم فيه
اما هي فلم تستطيع ان تتجاوزه ولو بامتار قليلة
( اقصد الصفر)

كانت في شبابها آية في الجمال الباقي في ملامحها بالرغم من تقدم العمر
وكانت دائما ما تؤكد علي ذلك حتي انها احضرت بعض الصور ذات مره لاراها

شوفي يادكتوره والله كنت زي القمر ( وبصراحه فعلا كانت جميله جدا جدا ) ، العرسان كانوا بيتقدموالي بالطوابير

ثم اخذت تحكي لي حكايتها من البداية

انها كانت غايه في الجمال وكان كل من يراها يعجب بها ويطلبها زوجاً له

بس زي مابيقولوا الجميله اوي دايما حظها قليل

في بداية حياتها تزوجت من رجل ثري ولكنها لم تستمر معه اكثر من سنه ثم طلقها ،لانها لم تنجب له ولي العهد المنتظر

الناس بقوا يقولوا ان العيب مني واني مش بخلف ، وكمان بقيت مطلقه وفرصي
في الجواز قلت


ثم تقدم للزواج بها رجل متزوج من اخري وله منها ابناء ، ولكنه كان علي خلاف معها وصل الي الطلاق وعلي مايبدو -تأكد هذا فيما بعد -انه كان يريد ان يثير غيرة الاخري بها

قال اني فرصه مطلقه ومش هادق معاه وكمان مش بخلف يعني لما يعوز يسيبني هايسيبني براحته من غير التزامات

ولكن يشاء السميع العليم ان تحمل منه في اول شهر لزواجهما وتنجب ابنها الاول ،
مما اثار حنق زوجها وثورته عليها

اتهمني ان الولد مش ابنه ، كان عاوز يعمل اي حاجه علشان يسبني خصوصا انه كان بدأ
يتصالح مع مراته الاولانيه
بس ربنا كان عاوز ينصفني ، الولد طلع حته منه

اضطر للعوده اليها علي مضض متحينا الفرصه لتركها الي الابد ، ولكن ايضا جاءت الرياح بما لاتشتهي السفن ، فقد حملت ثانياً بعد ولادتها بشهر واحد لتنجب اخت لابنها

كل ده ماشفعليش عنده ، برضو رماني ورجع لمراته الاولانيه من غير ما يسأل عليا ولا علي ابنه وبنته اللي كانت لسه ماتمتش شهر ، وبعد كام شهر بعتلي ورقة الطلاق

في هذه الفتره كان والدها مايزال علي قيد الحياه ، وهو من تولي الانفاق عليها وعلي
اولادها - فهي طبعا لا تعمل ولم تكمل تعليمها - حتي حصلت علي نفقه لاولادها من ابيهم
لا تتعدي 3 جنيهات شهريا

ابويا كان دايما يقولي ماتخافيش طول مانا علي وش الدنيا ،

لما مات اتلطمت من بعده و شفت المرار،
الله يرحمك يابا

بعد وفاة والدها ذاقت الهوان حتي من اقرب الناس لها ، اخيها ، الذي لم يرحمها
واستولي علي مصاغها ونقودها لاكمال بناء بيته ثم طردها منه مؤخرا لتقاسي في شقق الايجار الجديد باهظة الثمن بالنسبة لها

كما انه كان دائم التهكم عليها وعلي اولادها ، حاول بشتي الطرق ان لا يكمل ابنها تعليمه حتي يفشل في حياته ولايكون مثل اولاده


عملت ام محمد في اكثر من مهنة ، خياطه ، دلاله تبيع الملابس الجاهزة بالقسط
فتحت بقاله صغيره عباره عن فاترينه بسيطه اما م بيتها ،

لم تترك اي مصدر شريف للرزق الا وسعت فيه

عاشت ام محمد طوال 32 عاما تقاسي من اجل تربية اولادها وتعليمهم ، حتي اصبح الشاب محامي ( للحق بدأ في وضع اقدامه علي اول سلم النجاح ) والبنت مدرسه


عرفت منها ان طليقها هذا يمتلك سوبر ماركت وعماره 7 ادوار في مدينة نصر
وانه لم يساعدها ولو بجنيه ولم يفكر ايضا في رؤية اولاده طوال 25 عام

اخويا وطليقي كانوا دايما يعايروا ولادي انهم تربية مَرَه ( آسفه علي اللفظ بس هو بيتقال كده )

وان ابني عمره ماهاينجح في حياته

ابني اللي كان في الثانوي والجامعه بيشيل القصعه علي كتفه طول الصيف
علشان يحوش مصاريف الدراسه

ابني اللي الدكتور سقطه علشان ماشتراش المذكره اللي ماكانش معاه تمنها

وبنتي اللي كانت بتشتغل طول سنين الجامعه مندوبة مبيعات علشان تصرف علي نفسها

بعد كل المرار اللي انا شفته في الاخر ولادي بقوا احسن من ولاده اللي منهم المدمن ومنهم الصايع ،

ولادي اتعلموا احلي علام واشتغلوا وربنا فتحها عليهم من غير ما ابوهم يشوفهم ولو
مره طول عمرهم

ولما اتخرجوا وبنته جت تتجوز عرف ان ليه ولاد وجاي يسأل عليهم

ما صرفش عليهم مليم مع انه مبسوط وربنا ساترها معاه وحتي لما بنته جت تتجوز
ما دفعش مليم في جهازها

حكت لي ايضا ان طليقها قد اصابته امراض عدة من بينها ضيق في الشريان التاجي ويحتاج لعملية كبيره في القلب و يخشي علي نفسه ان يتوفي خلالها

حاليا تعاني ام محمد من ضعف شديد في نظرها كما انها فقدت القدره علي الابصار باحدي عينيها ، بسبب مضاعفات مرض السكر اللعين ، توقفت عن العمل ، وتكتفي بمعاش ابيها الذي لا يتجاوز 150 جنيه يضيع معظمها علي الادوية ، تعيش مع ابنها الوحيد في شقه متواضعه ، وكل املها في الحياه ان تطمئن علي ابنها وتزوجه من بنت الحلال التي تقبل ان تتحملها الايام القليله الباقيه من حياتها ،

نفسي اشوفه متهني مع عروسته واشيل عياله

و ان تزور بيت الله الحرام وتضع يدها علي شباك البني الغالي

نفسي اروح عند النبي يا دكتوره ، احج ولا حتي اعمل عمره المهم اروح
أروح ان شاء الله علي ضهر جمل







الاثنين، 24 ديسمبر، 2007

عالم تاني


الصيدلية مش مجرد كام علبة دوا مرصوصه علي الرفوف وروشتات بتتصرف وعلاج بيتوصف

دي عالم تاني منظومه متكامله ،صحيح كتير وصفوها انها سجن ابوابه مفتوحه ،
بس وانا قاعد ه فيها الدنيا كلها بتجيلي لحد عندي

يوميا بشوف كل انواع البشر ، ، المتعلمين والاميين
المثقفين والجهلة ، الاغنياء والفقراء ، الطيبين والخبثاء ، المتعبين والسهلين
ستات ورجاله ، كبار وصغيرين

من يوم ما فتحتها وبيمر عليّ كل النوعيات دي وبقيت عايشه معاهم ومع حكاياتهم
بقت بتربطني بيهم روابط خفيه ، بقيت حاسه انهم عيلتي الكبيره ،و ان محور حياتي بقي حواليهم وعن اخبارهم

كلهم بيجمعهم حاجه واحده بس ، ان كلهم بني آدمين ، بيمروا بلحظات ضعف ، وخوف ، وتعب ،
كلهم في اوقات مرضهم بيبقوا في اضعف حالاتهم الانسانيه ،
بيبقوا عاوزين حد يشاركهم آلامهم ،وايد تطبطب عليهم ،
او حتي مجرد حد يسمعهم ، يطمنهم ويشيل الخوف من قلوبهم
، يرموا عنده وجعهم ويمشوا


يمكن يكون عندي طولة بال شويه ، يمكن باعرف اسمعهم واخفف عنهم ،
يمكن ما بحبش اكسف حد

....يمكن ، مش عارفه


بس اللي اكيد ان كتير اوي منهم بيجي يعد معايا بالساعه والاتنين يحكيلي اللي تاعبه ،
يرمي همومه ويمشي وهو تقريبا مستريح



حكاياتهم كتير اوي تكفي مدونة وتتفيض ،
و فيها كتير من المواقف الغنيه واللي ممكن يكون فيها بعض الخبرات والعظات


اسمحولي اشرككم معايا في عالمي التاني ،
و ادوشكم واحكيلكم عنهم ،