02 يونيو، 2008

شخصيات من زمن فات


أحكي لكم اليوم عن شخصيه فوق العاده ،هو لم يكن احد زبائني كشخصيات حكاياتي السابقه ،ولكنه واحد من الاطباء الذين اعتز بمعرفتهم والذي يندر ان نقابل مثله في ايامنا هذه

هو الدكتور ابراهيم عباس احد اشهر وامهر اطباء الجراحه في مدينتي وكان الوحيد لسنوات طويله قبل ان يظهر اطباء اخرين في نفس التخصص ،و لم يستطيع احدهم ان يرقي لمستواه

انه واحد من خمسة ابناء لعم عباس السيد عامل الغزل والنسيج البسيط والذي كان يعيش في هذه الحياه من اجل هدف واحد ،هو ان يصل باولاده الي اعلي الدرجات ، ومع ضيق الحال لم يكن يبخل علي تعليمهم ولا يفرق في ذلك بين ولد وبنت

ولكن خاب امله في ابنائه جميعا ولم يستطع احدهم ان يحقق امنيته ويحصل علي شهاده جامعيه الا ابراهيم الذي كان يظهر الكثير من النبوغ والذكاء

وكان يسير في الدراسه بخطي ثابته ويتفوق علي جميع اقرانه حتي انه في الثانوية العامه كان من العشره الاوائل علي مستوي الجمهوريه ،

ثم التحق بكلية الطب ليصبح عم عباس علي مقربه من تحقق امله في ان يصبح احد ابنائه طبيب، ولكن القدر لم يمهله ليري ابنه يرتدي البالطو الابيض فتوفي ومازال د/ إبراهيم في السنة الثالثه

بوفاة ابيه اصبح د/ابراهيم في مهب الريح ،فقد العائل والسند والصديق ، وكاد ان يترك الكليه لعدم وجود المال اللازم للدراسه
ولكن الجميع اصروا علي ان يكمل المشوار ،خاصة اخته سحر و التي تكبره بعام واحد فلقد كانت تري فيه حلمها الذي لم تستطيع تحقيقه،كانت تراه هو الامل الباقي لهذه الاسره

حاول الجميع مساعدته خاصة سحر التي عملت باكثر من وظيفه تتناسب مع دبلوم التجاره الذي تحمله، اشترت آله كاتبه بالتقسيط وكانت تسهر طوال الليل لتعمل عليها

كانت ايه في الجمال ولكنها كانت ترفض الزواج حتي ينتهي اخيها من دراسته ، كما جاء مرض امها ليزيد الامر صعوبه

وبعد سنوات من العذاب تخرج د/ ابراهيم بنجاح باهر وكان ينتظر وظيفته كمعيد ،
وقتها كانت حرب 67 علي الابواب و التحق ابراهيم بالجيش كغيره من خيرة الشباب ، وبالطبع طالت السنوات وكل شئ بحياته متوقف وكل احلامه واحلام اخوته - وعلي راسهم سحر- مؤجله

استمرت سحر في رفض الزواج لترعي امها وانتظرت
ان ينهي خدمته العسكرية بفارغ الصبر حتي يتحمل المسؤلية و تكون بذلك قد ادت واجبها علي اكمل وجه

وبعد تحقيق النصر اخذ د/ابراهيم يستعد لانهاء اوراقه والعوده لممارسة حياته الطبيعيه واستلام وظيفته بالجامعه

استقل احدي الحافلات التابعه للجيش في طريقه من السويس الي القاهره ، وأخذ يحلم بالمستقبل وما ينتظره فيه ، وما يجب ان يفعله ليرد الجميل لكل من ساندوه

كان متلهف بشده حتي انه استبدل مقعده في آخر الحافله بآخر قريب من باب النزول

لم يكن يعلم وقتها انه بتغييره لمقعده سيغير مجري حياته ويقلبها راسا علي عقب

كان الطريق من السويس الي القاهره مازال يحتوي علي العديد من الحفر والمطبات والتي سقطت الحافله في احداها ليموت السائق وعدد من الركاب خصوصا من كانوا في المقاعد الاماميه

ونقل الدكتور ابراهيم الي مستشفي الشرطه في حاله حرجه بين الحياة والموت ،ليقرر الاطباء بتر ساقيه ، ويبقي في العناية المركزة اكثر من شهر

بالطبع فقد وظيفته بالجامعه واصيب بحالة اكتئاب

كانت سحر هي اكثر من صدم ، فهي تنتظر هذ اليوم
بفارغ الصبر منذ عشر سنوات ، ولكن بعد ما حدث اصرت اكثر علي رفض الزواج حتي ترعي اخيها وامها

تكفل الجيش بتركيب جهاز تعويضي لد/ابراهيم ، و بعد فتره استطاع ان يتجاوزمحنته ويتعايش مع حياته الجديده ،

استلم وظيفته الجديده كطبيب مقيم في المستشفي العام ، ثم حصل علي الماجيستر في تخصص الجراحه العامه وبدأ في تحضير الدكتوراه ،وبسبب نبوغه ومهارته ذاع صيته في المدينه والمدن المجاوره وكان ياتيه المرضي من اماكن عده

كانت سحر تتعذب وهي تري اخيها والعمر يمر به ولم يحاول حتي ان يفكر في الزواج ، في الماضي كانت تتمني له ان يرتبط بطبيبه مثله ويعيش حياته في سعاده و يتحمل عنها المسؤليه

كانت تتمني ايضا ان تجد الشخص المناسب الذي تكمل معه بقية عمرها ، ولكن كيف هذا الآن وهي وهي مسئوله عن رعاية اخيها وامها ولن تستطيع ان تتخلي عنهما

بعد فتره ظهرت نجاة في الافق ،هذه الممرضه الشابه التي كانت تعمل بنفس المستشفي وتعاون دكتور ابراهيم في الكثير من العمليات الهامه ، لم تستطع ان تخفي اعجابها به وباخلاقه ومهارته العاليه ، هو ايضا اعجب بها وباخلاقها وجمالها

عرض د/ابراهيم الامر علي سحر التي ثارت ورفضت في البدايه ، لم تكن تتخيل ان حتي هذا الحلم الوحيد الباقي قد تحطم علي صخرة الواقع

نجح اخيرا في اقناعها بتقبل الامر الواقع وانه لا يمكن ان يتزوج طبيبه ومن سترضي به وهو بحالته هذه كما انه يقترب من الاربعين واوشك قطار الزواج ان يمر

في مدة بسيطه استطاعت نجاة ان تكسب حب وثقة سحر التي لم يوفقها الحظ في الحصول علي زوج مناسب وبقيت الي الابد بغير زواج

مرت الايام وسحر تنتظر ان تسمع خبر سعيد ولكن بلا جدوي ، فلقد كانت مشيئة الله ان لا ينجب الدكتور ابراهيم بسبب نوع نادر جدا من انواع العقم ، فهو سليم تماما وكذلك زوجته و يوجد نوع من عدم التوافق الذي يسبب عدم تكوين الجنين
ويمكن لهما ان ينجبا فقط اذا ارتبط كل منهما بشخص آخر

رفضت نجاة الانفصال واصرت علي ان تظل بجواره للابد حتي ولو بدون اولاد

اما هو فلقد عوضه الله تعالي بالمال الذي اتاه من حيث لا يحتسب ، كما عوضه بالعديد من الاطباء الشبان الذين تدربوا علي يديه وكان بمثابة لاب الروحي
لهم ولم يبخل علي احدهم بالعون والنصيحه واحيانا بالمال كعادته مع الجميع

كان يتكفل بالعديد من الاسر الفقيره ، بر جميع اخوته وعلي راسهم بالطبع سحر التي سافرت للحج والعمره اكثر من مره علي نفقته الخاصه

وصل الي اعلي المناصب فتولي رئاسة قسم الجراحه ورفض منصب مدير المستشفي بسبب ظروفه الصحية

توفيت امه وهي تدعو له بالصحه والسعاده وقلبها راضي عنه كل الرضي

كان الجميع بحبه بلا استثناء

وبعد رحلة عمره الحافله بالكثير من الاحزان والقليل جدا من الافراح وافته المنيه والجميع يبكيه ويترحم عليه

رحمه الله تعالي واسكنه فسيح جناته


-----------------------------------------------------

تحديث

صاحب المضيفه بيسأل اذا كانت دي قصه حقيقية

ايوه هي فعلا بالرغم من شدة غرابتها حقيقيه ولم يتم التعديل علي اي من احداثها ،فقط تم تغيير الاسماء




12 أبريل، 2008

حدث في بيت الحاجه سعاد




مدام سعاد او الحاجه سعاد كما تحب ان يناديها الجميع ، كانت دائمة التردد علي الصيدليه لاصابتها بعدة امراض مثل الضغط والسكر بالإضافة الي فيروس سي الذي اكتشفته مؤخرا

تنتمي الحاجه سعاد الي الطبقة الفوق متوسطة ، كانت في مظهرها وملابسها تشبه هوانم الزمن الماضي

ورثت عن ابيها ثروه لا بأس بها كما ورثت عن زوجها الراحل منزل مكون من اربعة ادوار ، يوجد اسفله محل بقاله كان يديره ابنها الاصغر

كثيرا ما كانت تاتي لتصرف روشتات الاطباء المختلفه واثناء ذلك كانت تتحدث عن اولادها وكيف انهم
تاعبين قلبها

مافيش حد فيهم حاله يسركلهم تاعبيني وتاعبين قلبي ، هو انا السكر والضغط بيعلوا عندي من شويه

للحاجه سعاد ثلاثة ابناء ، ولدان وبنت

كانت شيرين الابنة الكبري للحاجه سعاد تسبب لها الكثير من الالم ، وكانت دائمة التحسر عليها وعلي حالها
البنت متزوجه من رجل ميسور الحال ولكنه علي حد قولها بخيل ولا يوفر لها الا الحد الادني من المعيشه والذي يعتبر اقل بكثير جدا من امكاناته واقل مما اعتادت ابنتها عليه في بيت ابيها مما اجبرها ان تعطيها مصروف شهري

اعمل ايه بس يا دكتوره ماقدرش اسيبها كده من غير فلوس ، جوزها بخيل ايحه
لا معامله حلوه ولا كلمة طيبه ، ولولا الملامه كان سابها تجوع هي وعيالها ، شيرين اللي كان كل الناس بيتباهو بجمالها وشياكتها بقت زي الورده الدبلانه

اما ابنها الاوسط محمود ، متزوج وكان يعيش هو واسرته في السعودية ، و بعده عنها كان يؤثر فيها كثيرا ، كانت تخاف ان تموت قبل ان تراه ، كذلك كانت زوجته سيئة الطباع وتعاملها بصلف وهنجهية

مش عارفه ليه حاسه انها احسن مننا وكمان مستكتره نفسها علي ابني ، محسسانا انها السفيره عزيزه كل ده عشان حلوه شويه الله يرحم والديها

وظهرت هذه المعامله السيئة اكثر عندما سافرت لقضاء الحج والعمره و والمكوث لفتره مع ابنها واولاده
كان ناقص تقولي امشي اطلعي بره

وعندما عاد محمود واسرته نهائيا الي مصر بعد خلاف حاد مع الكفيل ،و استقر في الشقه المعده له سلفا ببيت ابيه ، استمرت المعامله الجافه من زوجته لها

عايشه معايا في نفس البيت ويعدي اسبوع واكتر ما تسألش عليا حتي بالتليفون مع اني شايلاها في عنيا عشان خاطر محمود

حتي عندما اشتد عليها المرض كانت تتجاهلها تماما مما اثر بالسلب علي حالتها النفسيه وكان سببا مباشرا في ارتفاع الضغط والسكر
وبالرغم من ذلك لم تتخلي عنهما الحاجه سعاد وكانت تمد محمود بالمال كلما احتاج

اشرف ابنها الاصغر او الصداع الدائم في رأس الحاجه سعاد كما كانت تحب ان تسميه ، حاصل علي بكالوريوس تجاره وبالطبع لم يجد وظيفه ككثير غيره من الشباب حملة الشهادات العليا و المصابيين بفيروس البطاله

كان والده يمتلك محل كبير للبقاله اسفل المنزل و عندما مرض مرض الوفاه لم يجد غير اشرف ليديرالمحل والذي استمر في ادارته بعد وفاته ،واصبح يعتمد عليه كمصدر للدخل ، فلقد كانت الحاجة سعاد تعطيه مرتب شهري نظير ادارته للمحل بالإضافة الي نصيبه الشرعي من الارباح

الي هنا كان كل شئ مستقر ، حتي حدثت الطامه الكبري واحب مني ابنة الجيران ، هذه البنت الجميله التي كانت زبونه دائمه لمحل البقالة

يوم بعد يوم وقع اسير ابتسامتها الخلابه ووجهها الطفولي وصمم ان يتزوجها ، ولكن
دائما تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فلقد اعترضت امه بشده علي هذه الزيجه ، وكيف لا والمستوي المادي والاجتماعي لاسرة الفتاه اقل بكثير جدا من مستواهم كما انها لم تكمل دراستها واكتفت بالاعدادية

صمم اشرف علي موقفه واعلن صراحة انه سيتزوجها مهما حدث ، كذلك فعلت الحاجه سعاد التي هددته بالطرد من الجنه التي يعيش فيها (علي حد قولها ) وحرمانه من ميراثه وكذا شقته المعده لزواجه في بيت ابيه

ولكنه لم يهتم لهذه التهديات وتقدم لخطبتها علي غير رغبة امه التي نفذت تهديدها وطردته من المحل والبيت ليجد نفسه هو وزوجته في الشارع وبدون اي دخل مادي

لم يجد اشرف امامه الا العمل في احد مصانع الغزل والنسيج علي اطراف المدينه بأجر اقل من نصف ما كان يحصل عليه من محل البقاله ،ولا يفي باقل من نصف احتياجاتهم الاساسية خصوصا بعدما اصيب ابنه الاصغر بحساسية صدريه كانت تستهلك تقريبا كل ما يحصل عليه اسبوعيا

كانت تاتي زوجته لتشتري العلاج بالاجل وتشتكي لي عما تفعله حماتها بهما وكيف ان علاج ابنهما يستهلك تقريبا مرتب زوجها بالكامل

اديكي شايفه يا دكتوره علاج الواد بياخد تلات اربع مرتب اشرف ، بس المهم يخف ويبقي كويس والله لولا مساعدة اهلي لينا ماكناش عرفنا ناكل حتي العيش الحاف وحماتي الله يسامحها بقي عماله تساعد ولادها التانيين اللي مش محتاجين مساعده اصلا وسيبانا احنا في الهم ده


كنت اري اشرف وقد تبدل حاله فلم يعد ذلك الشاب الوسيم الذي يرتدي احدث موديلات الملابس والاحذية ويضع اغلي العطور ، و كبر فوق عمره سنوات وسنوات

زي ما بيقولوا حاله بقي بيصعب علي الكافر

بعد 6 سنوات من زواجه تدخل اهل الخير للصلح بينه وبين امه التي وافقت علي مضض ان يعود الي البيت بشرط ألا يقترب من المحل

بعد عودتها كانت مني تعامل والدة زوجها بالحسني وتلبي جميع طلباتها ،
و بالرغم من ذلك لم تنسي الحاجه سعاد ما حدث واعتبرتها المسؤله عن كل شئ ، وكانت تعاملها معاملة خادمه


بعد فتره من عودة اشرف للمنزل اكتشفت الحاجة سعاد انها مصابه بفيروس سي وتدهورت حالتها الصحيه ، و دخلت اكثر من مره في غيبوبه كبديه ومالبست ان توفيت بعد قليل


يوم وفاتها حضرت مني لتشتري ادويه لابنها المريض وكانت السعاده بل الشماته باديه علي وجهها ، كما انها لم تبدي اي مظهر من مظاهر الحزن العاديه او علي الاقل ارتدت السواد حدادا لمدة ثلاثة ايام كما يحدث في العاده

كذلك حدث شقاق رهيب بين الاخوان محمود واشرف وصل الي اقسام البوليس للنزاع علي الميراث وممتلكات الحاجه سعاد من حلي واثاث وغيره

وصل الحال بهما ان تتهم زوجة اشرف محمود بانه حاول الاعتداء عليها ، وكذا فعلت زوجة محمود

وحدثت مشاجره فظيعه بينهما تدخل فيها اهل الزوجتان وكاد الامر يصل الي القتل لولا تدخل اهل الخير الذين سعوا للصلح بينهما

حاليا يعيش الاخوان في نفس المنزل كالاغراب ، لا يسأل احدهما علي الآخر وكل منهما يتمني ان يستحوذ علي اكبر قدر من التركه وان يطرد الآخر من المنزل ليكون له وحده

كان هذا نتاج عدم العدل و
التفرقه في التربيه واسلوب الكيل بمكيالين الذي كانت تتبعه الحاجه سعاد والتي جنت علي ولديها بغير علم

رحمها الله وغفر لها


---------------------------------------

طبعا عشان خاطر ابو يحيي

الشخصيات :

الحاجه سعاد الام

شيرين البنت الكبري

محمود ابنها الاوسط

اشرف الابن الاصغر

مني زوجة اشرف


واكيد زي كل مره القصه حقيقيه مع تغيير اسماء الابطال وتعديل بسيط في الاحداث